الشيخ علي الكوراني العاملي

274

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بالمهدي العباسي ، وحاول أنصار كل منهما أن يطبقوا أحاديث المهدي الموعود على صاحبهم . وكان عبد الله بن الحسن المثنى أبرعهم ! فادعاها أول الأمر لنفسه : ( لم يزل عبد الله بن الحسن منذ كان صبياً يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ويسمى بالمهدي ) ! ( مقاتل الطالبيين / 239 ) . ثم ادعاها لابنه محمد ورباه تربية خاصة وحجبه عن الناس وأشاع حوله الأساطير ! ففي تهذيب الكمال : 25 / 467 : ( عن ابن أخي الزهري : تجالسنا بالمدينة أنا وعبد الله بن حسن فتذاكرنا المهدي ، فقال عبد الله بن حسن : المهدي من ولد الحسن بن علي . فقلت : يأبى ذاك علماء أهل بيتك ! فقال عبد الله : المهدي والله من ولد الحسن بن علي ، ثم من ولدي خاصة ) . لذلك نرجح أنه هو الذي زاد في حديث البشارة النبوية : ( واسم أبيه اسم أبي ) ، مع أن أصله : اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، وليس فيه : واسم أبيه اسم أبي ! وقد أقنع عبد الله حلفاءه العباسيين بمهدية ابنه وبايعوه ! فكان المنصور يأخذ بركاب محمد هذا ويقول : ( هذا مهدينا أهل البيت ) ! ( مقاتل الطالبيين / 239 ) . ثم عندما اختلفوا مع الحسنيين ادعى المنصور المهدية لابنه محمد ، المعروف بالمهدي العباسي ! ووضعوا له أحاديث عن ابن عباس وغيره مثل : ( منا السفاح والمنصور ، والمهدي يسلمها إلى الدجال ) . ( العيون لابن قتيبة : 1 / 302 ) . 4 - نلاحظ أن الأئمة « عليهم السلام » تعمدوا في مناسبات عديدة أن يخبروا بني العباس بأنهم سيحكمون ، فقد أخبر أمير المؤمنين « عليه السلام » ابن عباس بأن طفله علياً هو أبو الملوك العباسيين ! وأخبر الإمام الباقر « عليه السلام » المنصور بأنه سيحكم وسماه جباراً ! ثم أكد له ذلك الإمام الصادق « عليه السلام » ، وأخبر أبناء عمه الحسنيين بأنهم لا يصلون إلى الحكم ، وأن العباسيين سيحكمون ويقتلونهم ! وهو عمل مقصود ، يحقق عدة أهداف لخدمة الإسلام وأمته ، فمن جهة يثبت اختصاص الأئمة « عليهم السلام » بعلم بعض المغيبات